الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

263

تفسير روح البيان

أفريدون الملك العادل العاقل قبل موسى وكان على مقدمة ذي القرنين الأكبر وبقي إلى أيام موسى وهو قد بعث في أيام كشتاسف بن لهراسب كما قاله ابن الأثير في تاريخه فقال يا رب اين اطلبه وكيف يتيسرلى الظفر به والاجتماع معه قال اطلبه على ساحل البحر عند الصخرة وخذ حوتا مملوحا في مكتل يكون زادا لك فحيث فقدته اى غاب عنك فهو هناك فاخذ حوتا فجعله في مكتل فقال لفتاه إذا فقدت الحوت فأخبرني والمعنى اذكر وقت قول موسى بن عمران لما فيه من العبرة وزعم أهل التوراة ان موسى هذا هو موسى بن ميشا بن يوسف النبي عليه السلام وانه كان نبيا قبل موسى بن عمران لاستبعادهم ان يكون كليم اللّه المختص بالمعجزات الباهرة مبعوثا للتعلم والاستفادة ممن هو دونه فلهذا لا يبعد عن العامل الكامل ان يجهل بعض الأشياء فالفاضل قد يكون مفضولا من وجه بل المراد منه صاحب التوراة واطلاق هذا الاسم يدل عليه لأنه لو أراد غيره لقيده كما يقال قال أبو حنيفة الدينوري تمييزا عن أبي حنيفة الامام لِفَتاهُ وهو يوشع بن نون بن افرائيم بن يوسف وهو ابن أخت موسى وكان من أكبر أصحابه ولم يزل معه إلى أن مات وخلفه في شريعته وكان من أعظم بني إسرائيل بعد موسى سمى فتاه إذ كان يخدمه ويتبعه ويتعلم منه ويسمى الخادم والتلميذ فتى وان كان شيخا واليه يشير القول المشهور « تعلم يا فتى فالجهل عار » وهو عبد حكمي كما قال شعبة من كتبت عنه أربعة أحاديث فانا عبده إلى أن أموت وقيل لعبده وانما قال لفتاه تعليما للأدب قال عليه السلام ( ليقل أحدكم فتاي وفتاتى ولا يقل عبدي وأمتي ) قال أبو يوسف من قال انا فتى فلان كان إقرارا منه بالرق يقول الفقير المشهور وهو الوجه الأول وتأبى جلالة هذا السفر الا ان يكون الصاحب من أولى الخطر ونظيره ان نبينا صلى اللّه عليه وسلم لما أراد الهجرة لم يرض برفاقته في سفره الا الصديق رضى اللّه عنه لكونه أعز أصحابه وخليفته بعده كما أن يوشع صار خليفة موسى بعده لا أَبْرَحُ من برح الناقص كزال يزال اى لا أزال أسير فحذف الخبر اعتمادا على قرينة الحال إذ كان ذلك عند التوجه إلى السفر ويدل عليه أيضا ذكر السفر في قوله لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا فقول سعدى المفتى لا دلالة في نظم القرآن على هذا ولعله علم من الأثر أو من اخبار المؤرخين ذهول عما بعد الآية حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ هو ملتقى بحر فارس والروم مما يلي المشرق وهو المكان الذي وعد اللّه موسى بلقاء الخضر فيه قال سعدى المفتى بحرا فارس والروم انما يلتقيان في المحيط على ما سيجئ في سورة الرحمن اعني المحيط الغربي فان الالتقاء هناك كما لا يخفى على من يعرف وضع البحار فالمراد بملتقاهما هنا موضع يقرب التقاؤهما فيه مما يلي المشرق ويعطى لما يقرب من الشيء حكم ذلك الشيء ويعبر به عنه انتهى * وفيه إشارة إلى أن موسى والخضر عليهما السلام بحران لكثرة علمهما أحدهما وهو موسى بحر الظاهر والباطن والغالب عليه الظاهر اى الشريعة والآخر وهو الخضر بحرهما والغالب عليه الباطن اى الحقيقة إذ تتفاوت الأنبياء عليهم السلا بحسب غلبة الجمال أو الجلال على نشأتهم وسيأتي التحقيق ان شاء اللّه تعالى فملتقاهما إذا المكان الذي يتفق اجتماعهما فيه لا موضع معين أَوْ أَمْضِيَ من مضى في الأمر بمعنى نفذ وأمضاه انفذه